الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

128

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

مرجوم باللَّعن مطرود من [ مواضع ] ( 1 ) الخير ، لا يذكره مؤمن إلَّا لعنه . وأنّ في علم اللَّه السّابق [ أنّه ] ( 2 ) إذا خرج القائم - عليه السّلام - لا يبقى مؤمن في زمانه إلَّا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك مرجوما باللَّعن ( 3 ) . « وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ » : هذا الطَّرد والإبعاد « إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) » : فإنّه منتهى أمد اللَّعن ، لأنّه يناسب أيّام التّكليف . ومنه زمان الجزاء وما في قوله : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ بمعنى آخر ينسى عنده هذه . وقيل ( 4 ) : إنّما حدّ اللَّعن به ، لأنّه أبعد غاية يضر بها النّاس ، أو لأنّه يعذّب فيه بما ينسى اللَّعن معه فتصير كالزّائل . « قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي » : فأخّرني . و « الفاء » متعلَّقة بمحذوف دل عليه « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ » . والمعنى : إذا طردتني فأخّرني « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) » . أراد أن يجد فسحة في الإغواء ، أو نجاة من الموت إذ لا موت بعد أن يجد وقت البعث . فأجابه إلى الأوّل دون الثّاني « قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) » « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) » : المسمّى فيه أجلك عند اللَّه . وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : رنّ ( 6 ) إبليس أربع رنّات : أوّلهنّ يوم لعن ، وحين اهبط إلى الأرض . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب علل الشّرائع ( 7 ) ، بإسناده إلى يحيى بن أبي العلاء الرّازيّ : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - لإبليس : « فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » . قال - عليه السّلام - : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصّور نفخة واحدة ، فيموت إبليس ما بين النّفخة الأولى والثّانية .

--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - ليس في أ ، ب . 4 - أنوار التنزيل 1 / 541 . 5 - الخصال 1 / 263 ، ح 141 . 6 - رنّ الرجل : صاح ورفع صوته بالبكاء . 7 - العلل / 402 ، ح 2 .